النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
كم جهد ما تسلَّى القلوب ، وتسرّى « 1 » الكروب ؛ لا سيّما إذا كان الذي فارقته أعلق بالأكباد من خلبها « 2 » ، وأقرب إلى القلوب من حجبها ؛ وهل يستروح إلا أن يفضّ ختام الدمع ، ويخترق حجاب السمع ، ويستغيث بسماء العيون ذات الرّجع « 3 » ، لتجود أرض الخواطر ذات الصدع ؛ وهنا لك أوفى ما يكون الشوق جندا ، وأورى ما يورى الوجد زندا إلى زفرة أو عبرة مستباحة لهذى مراح عنده ولذي مغدى وقد علم اللَّه أنّى مذ فارقته ما دعاني الذكر إلا لبّيته بجواب من ماء الغليل غير قليل ولا ذكرت خلقه الجميل إلا ورأيت الصبر الجميل غير جميل وغير كثير فيه وجد كثير ولوعة قيس والتياح « 4 » جميل أهيم برسم فيك للمجد واضح وهاموا برسم للغرام محيل « 5 » وقد كتبت اليه حتى كاد يشيب له المداد ، لو لم يخلع عليه الناظر حلَّة السواد وحبّة الفؤاد ، فما ردّ ، وجار عن خلقه الكريم فإنه قطَّ ما ودّ « 6 » وصدّ ؛ وأوثر منه ألَّا يحكم الفراق علىّ فيشتطَّ ، ولا يمكن اللوعة من مهجتي فتخبط « 7 » فجد لي بدرّ من بحارك إنني من الدمع في بحر وليس له شطَّ
--> « 1 » تسرى بتشديد الراء : تنكشف . « 2 » الخلب بكسر الخاء : حجاب الكبد . « 3 » الرجع بفتح الراء : المطر بعد المطر . « 4 » الالتياح في الأصل : العطش ، والمراد هنا شدّة الهيام والشوق . والذي في الأصول : « وارتياح » ؛ وهو تحريف . « 5 » المحيل : الذي مضى عليه حول . « 6 » في الأصول : « ما رد » بالراء ؛ وهو تحريف . « 7 » يقال : هو يخبط في عمياء إذا ركب ما ركب ما ركب بجهالة .